المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - الفرق بين الحكم الإلزامي وغيره
عدم الترخيص في الترك .
فالفرق بينهما ثبوتا راجع إلى ذاتي الحكمين ، ولا ينحصر في مبادئهما ، وهي الملاكات التي تكون إلزامية تارة ، وغير إلزامية أخرى ، كما لا ينحصر بالفرق العرضي بالترخيص في الترك وعدمه .
وأولى من ذلك عدم تقومهما بالترخيص وعدمه ، أو المنع من الترك ، بنحو ينتزعان من الامرين مع بساطتهما مفهوما ، أو بنحو التركيب في مفهومهما ، إذ اشتمال الخطاب على إحدى الخصوصيتين الذاتيتين المشار إليهما يكفي في انتزاع أحد الحكمين بلا حاجة للترخيص وعدمه ، أو المنع .
ومما تقدم يظهر ضعف ما عن بعضهم : من إرجاع الأوامر الاستحبابية للأوامر الارشادية ، وأنها لا تتضمن إلا الارشاد للمصلحة الراجحة .
وأما ما أشير إليه في وجه ذلك : من منافاة البعث للترخيص في الترك ، فلا بد من اختصاصه بالوجوب وخلو الامر الاستحبابي عنه ، وتمحضه في الارشاد .
فهو مدفوع : بأن المراد بالبعث إن كان هو الحث على الفعل المعبر عنه بالطلب ، فهو لا ينافي الترخيص ، بل قد لا يخلو منه الامر الارشادي أيضا ، كما لو كان الداعي له حب الخير للمخاطب .
وإن كان المراد منه ما يساوق جعل المسؤولية على المخاطب ولا بدية الطلب منه فخلو الخطاب عنه لا يستلزم كونه إرشاديا ، لما سبق .
كيف والأوامر الارشادية لا تصحح نسبة متعلقها للشارع والشريعة ، بنحو يؤتى به لأجله ، كما لا تقتضي موافقتها أهلية المخاطب بها للثواب منه ، مع وضوح ثبوتهما في الأوامر الاستحبابية .