المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٦ - الكلام في جريان التخيير في غير الامر
يجب إعلام الجاهل بتشريع التكليف به ، كما يجب الامر بالمعروف ، وقد لا يتم موضوع كل منهما ، كما قد لا ينفعان في ترتب امتثال الغير لتكليفه ، ولا يجب غير ذلك من وجوه السعي في امتثاله ، كإعلامه بتحقق موضوع التكليف ، وإقناعه بوجه آخر لا يقتضيه الامر بالمعروف ، وتهيئة مقدمات الامتثال له .
كما لا يجب السعي لتحقيق مسقط التكليف عند تعذر امتثاله ، مثلا : لو تعذر على أحد الزوجين القيام بحقوق الاخر في ظرف مطالبته لم يجب عليه السعي للطلاق لتسقط الحقوق المذكورة عنه ، ولو وجب على زيد مشايعة صديقه إذا سافر لم يجب عليه عند تعذر مشايعته له إقناعه بالعدول عن السفر ، وهكذا .
مع أنه لا إشكال ظاهرا في أن تعذر امتثال الواجب الكفائي على بعض أفراد المكلفين لا يسقطه عنه رأسا ، بل يجب عليه السعي لقيام غيره من المكلفين به بأي وجه أمكن ، إلا بدليل مخرج عن ذلك .
وهذا كاشف عن عدم تمامية شئ من الوجوه المتقدمة في توجيهه ، وأنه مجعول بنحو خاص يقتضي وجوب السعي بالوجه المذكور وإن لم تقتضه الوجوه المذكورة .
فلعل الأولى أن يقال : إن التكليف الكفائي عبارة عن تكليف كل فرد بالماهية لا بنحو يقتضي تكليفه بفرد منها مباين لما كلف به غيره - كما في التكليف العيني - بل بنحو يقتضي مطلق وجودها في مقابل عدمها المحض ، لوفاء ذلك بالغرض الداعي للتكليف ، كما سبق توضيحه عند الكلام في الوجه الثاني .