المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٦ - الكلام في التخيير بين الأقل والأكثر
نعم ، لو كانت الزيادة فردا آخر من أفراد المأمور به صالحة لان يترتب عليها الغرض ويتحقق بها الامتثال - كما لو أمر بالضرب ، فضرب شخصين دفعة واحدة - تعين استناد الامتثال للفردين في ظرف اجتماعهما ، لعدم المرجح .
مدفوعة : بأن وفاء الأقل بالغرض وتحقق الامتثال به حين الاتيان به وحده لا ينافي عدم وفائه به حين الاتيان به مع الزيادة ، بل يستند إليهما معا حين اجتماعهما ، ولا وجه مع ذلك لاستناد الامتثال لخصوص الأقل ، بل يتعين استناده لهما ، لابتناء الامر على التخيير بينهما معا وبين الأقل وحده ، تبعا لنحو ترتب الغرض عليهما .
وبالجملة : ما ينبغي الكلام فيه صورة الاتيان بالزيادة بعد تمامية الأقل الصالح لان يفي بالغرض ويتحقق به الامتثال ، كالتخيير بين صوم يوم واحد وصوم يومين ، بلحاظ المحذور المتقدم .
والظاهر اندفاع المحذور المذكور : بأن الملاك الموجب للتكليف بالفعل لا يلزم أن يكون هو أثره المترتب عليه بالمباشرة والمسبب التوليدي له ، كانكسار الزجاج المترتب على ضربه بالحجر ، بل هو الغرض الأقصى الذي قد لا يترتب عليه إلا بوسائط ومقدمات متعددة ، كالأكل المترتب على شراء الطعام ، وحينئذ يمكن أن يكون ترتب الغرض الأقصى على الأقل مشروطا بعدم انضمام الزائد إليه ، أما مع انضمامه ولو بعد وجوده فالغرض الأقصى يستند إليهما معا ، ولا وجه مع ذلك لاختصاص التكليف بالأقل وحده وكونه تعيينيا ، بل لابد من التخيير بينه وبين الأكثر ، تبعا لنحو ترتب الغرض عليهما .