المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٦ - الكلام في مقتضى الأصل
له إلا بمنجزية كل من احتمالي وجوبه النفسي والغيري ، وحيث كان تنجز احتمال الوجوب النفسي للقراءة المقيدة به لا يكون مانعا منه .
ونظير المقام ما لو علم إجمالا بوجوب الوضوء نفسيا أو الصلاة المقيدة به ، حيث لا مجال لدعوى انحلاله بالعلم التفصيلي بوجوب الوضوء على كل حال إما نفسيا أو غيريا ، فيجتزأ به ولا يؤتى بالصلاة لعين ما ذكر .
هذا ، وحيث كان التحقيق منجزية العلم الاجمالي في التدريجات يظهر أنه لا يعتبر العلم بفعلية وجوب القراءة في الحال ، بل يكفي العلم بفعلية وجوبها بعد ذلك ، المستلزم للعلم الاجمالي بأحد الامرين من وجوب الوضوء نفسيا في الحال ، ووجوب القراءة المقيد به بعد ذلك ، فيتنجز كل منهما ، كما أشرنا إليه في الصورة الأولى .
وأما الصورة الثالثة فحيث لا يعلم فيها بوجوب نفسي في الحال ، لا للوضوء ، لاحتمال كون الامر به غيريا ، ولا للقراءة بالفرض المستلزم لعدم العلم بفعلية وجوب الوضوء الغيري فلا مانع فيها من الرجوع للبراءة من كل من التكليفين .
ومجرد العلم بأنه لو وجبت القراءة في الحال لكان الوضوء واجبا فعلا نفسيا أو غيريا لا يكفي في تنجز شئ من الامرين بعد فرض عدم العلم بوجوب القراءة .
نعم ، لو علم بوجوبها بعد ذلك دخلت في الصورة الثانية ، كما سبق .
وربما كانت في المقام صور أخرى يظهر الحال فيها مما تقدم ، ولا مجال لاستقصائها .