المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٦ - المسألة الثالثة في ما يتعلق بالنهي ، وأنه هل يقتضي محض الترك أو لزوم الكف زائدا عليه ؟ وأنه هل يسقط لو خولف في بعض الأزمنة ؟
العقلاء ، وعلى ذلك جرت سيرة المتشرعة وفتاوى الأصحاب بلزوم المبادرة لتفريغ الذمة مع ظهور أمارات الموت .
لكنه لا يرجع إلى وجوب المبادرة واقعا في مقام الفراغ والامتثال ، كما هو محل الكلام ، بل ظاهرا عند الشك في القدرة على الامتثال بدونها .
المسألة الثالثة : فيما يتعلق بالنهي حيث سبق أن امتثال النهي إنما يكون بترك تمام أفراد الطبيعة المنهي عنها في تمام أزمنة النهي كان مناسبا للفور والتكرار على خلاف ما سبق في الامر ، وليس هو موردا للاشكال عندهم .
وإنما وقع الكلام في أمرين :
الامر الأول : في أنه هل يكتفي في امتثال النهي وموافقته بمحض الترك ولو مع الغفلة عن العمل المنهي عنه أو تعذره ، أو لابد فيه من كف النفس عنه الموقوف على الالتفات إليه ثم الاعراض عنه .
وقد يظهر منهم المفروغية عن أن مقتضى حاق اللفظ هو الاكتفاء بمحض الترك . وكأنه لما أشرنا إليه آنفا من أن مقتضى النهي عرفا هو مفاد القضية الحملية السالبة .
ودعوى : أن النهي لما كان مسوقا لاحداث الداعي للترك كان مقتضاه صدور الترك بداعية ، المستلزم للكف ، لا بداع آخر ولا غفلة .
مدفوعة : بأن مرجع ذلك إلى حمل النهي على التعبدي ، فيجري فيه ما يجري في أصالة التعبدية في الامر مما يأتي الكلام فيه ، بل لا يظن ممن التزم بأصالة التعبدية في الامر الالتزام بها في النهي .
على أن ذلك لا يقتضي لزوم الكف مطلقا ، بل في خصوص صورة