المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠١ - الفصل الخامس في الفرق بين الامر والنهي في كيفية الامتثال
مدفوعة : بأن ترك تمام أفراد الماهية في بعض الأزمنة ترك لتمام أفرادها الطولية فيه وإن كان لتعذرها ، ولا يعتبر في امتثال النهي كون تمام الافراد المتروكة اختيارية مقدورة .
وليس منشأ الفرق من الجهة الثانية توقف ترك الماهية على ترك أفرادها الطولية والعرضية ، بل اقتضاء النهي استمرار الترك في تمام أزمنة وجود موضوعه ، بخلاف الامر ، حيث لا يقتضي إلا الفعل في بعض أزمنة وجود موضوعه .
ولا ينهض ببيان الفرق من هذه الجهة الوجه المتقدم ولا غيره مما سبق في مساقه ، كما يظهر بالتأمل فيها ، حتى المؤيد السابق ، لوضوح أن تعذر استيعاب أفراد الماهية بالايجاد إنما يقتضي امتناع الامر بها بنحو يقتضي الجمع بينهما ولغوية النهي عنها بنحو يقتضي الاكتفاء بترك بعضها ، لا امتناع الامر بنحو يقتضي الاشتغال في تمام أزمنته بإيجاد بعض الافراد ، ولا لغوية النهي بنحو يقتضي ترك الجميع في خصوص بعض أزمنته كما لعله يظهر بالتأمل .
ولعل الأولى في وجه الفرق بينهما من الجهة الثانية ما نبه له سيدنا الأعظم ( قدس سره ) وتوضيحه : أن مقتضى الأمر والنهي ليس هو الفعل والترك بمعناهما الاسمي ، كي يكون مقتضى إطلاق النهي الاكتفاء بتحقق الترك - لتمام الافراد - ولو في بعض الأزمنة ، كما أن مقتضى إطلاق الامر الاكتفاء بتحقق الفعل - لبعض الافراد - في بعضها ، لما هو الظاهر من عدم أخذ الفعل والترك بمعناهما الاسمي في متعلق الأمر والنهي ، بل ليس متعلقهما إلا الطبيعة ، مع اختلاف نحو النسبة فيهما إليها بالنحو المقتضي ارتكازا للفعل والترك بمعناهما الحرفي المطابق لنسبة القضية الحملية الموجبة أو السالبة ، فيكون