المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - الفصل الرابع في الجمل الخبرية والكلام في إفادتها الالزام
الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) [١] ، فيحمل على الاخبار بعدم وقوع هذه الأمور ممن فرض الحج للمفروغية عن كونه في مقام القيام بوظائف الحج وفروضه . فلاحظ .
وكيف كان ، فبعد فرض ظهور الجمل المذكورة في بيان الطلب أو الزجر ، إما لسوقها في مقام الانشاء مجازا ، أو للاخبار بالوجه المتقدم فالظاهر من المرتكزات الاستعمالية سوقها لبيان أصل الطلب والزجر ، لا خصوص الإلزامي أو غير الإلزامي منهما ، ولا بنحو تكون مرددة بينهما فقد أو مع مطلق الطلب أو الزجر ، لتكون مجملة ، لعين ما سبق في الصيغة من صلوحها للالزامي وغيره من دون تبدل في المعنى المسوقة له ارتكازا .
وحينئذ يتجه حمل إطلاقها على خصوص الإلزامي منهما للوجه المتقدم في الصيغة من دون خصوصية لها في ذلك .
كما أنه يتجه حمل الجمل الاثباتية منها الواردة عقيب النهي أو في مورد توهمه على مجرد الترخيص في الفعل ، وحمل الجمل السلبية منها الواردة عقيب الامر أو في مورد توهمه على مجرد الترخيص في الترك ، لان المتيقن سوقها لبيان أحد الامرين دون الطلب أو الزجر ، لعدم ظهورها في أحدهما .
فهي إما أن تكون مستعملة في إنشاء الاذن والسعة مجازا ، أو مسوقة للاخبار عن حال الفاعل في فرض تعلق إرادته بالفعل أو الترك جريا على مقتضى السعة والاذن المقصود بيانهما بالجمل الذكورة .
[١] سورة البقرة : ١٩٧ .