المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الرابع في الجمل الخبرية والكلام في إفادتها الالزام
مضافا إلى ما سبق من الاشكال في الوجه العقلي المذكور لاستفاد الوجوب .
ولعل الأولى أن يقال : إذا تم استعمال الجمل الخبرية في محل الكلام في إنشاء الطلب وخروجها عن مقام الاخبار فلا ينبغي التأمل في الخروج بها عن معانيها الموضوعة لها ، لتبادر الحكاية بها عن النسب التامة الخارجية ، دون طلب المادة والبعث إليها ، فإرادة الطلب والبعث بها تبتني على عناية خارجة عما هي موضوعة له ، ويكون متبادرا منها ، كما أشرنا إليه عند الكلام في الفرق بين الخبر والانشاء في لواحق المعنى الحرفي .
نعم لا يبعد عدم خروجها في المقام عن الخبرية ، فهي مستعملة في مقام الحكاية والاخبار عن حال المطلوب منه أو المنهي بلحاظ ما ينبغي وقوعه منه بسبب الطلب أو النهي المتوجهين له ، فكأن حضوره للامتثال وكونه في مقامه قد اخذ مفروض الوجود ، والاخبار بوقوع الفعل منه أو عدمه يبتني على المفروغية عن ذلك ، إما لاعتقاد المتكلم ذلك فيه ، أو لادعائه له بسبب ظهور حاله فيه أو تشجيعا أو ترغيبا أو تخويفا .
أو أن الاخبار يكون تعليقيا لبا منوطا بكونه في مقام الامتثال وعدم الخروج عما يراد منه .
وعلى كلا الوجهين يكشف عن ثبوت الطلب أو النهي ، ويصلح لبيان أحدهما ، لكونهما ملزومين للمدلول اللفظي للجملة ، وهو وقوع الفعل أو عدمه من المكلف من حيثية كونه مطيعا .
وبهذا يمكن توجيه دلالة الجملة الاسمية على الطلب ، وإن أهمل التعرض لها في بعض الوجوه المتقدمة ، كما في مثل قوله تعالى : ( فمن فرض فيهن