المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٦ - منشأ الالزام في الطلب ثبوتا
الشرعي ، ولا مجال لان يكون مفادا للصيغة ، لوضوح عدم الفرق في مفهومها بين أن تقع في كلام الشارع وكلام غيره ممن لا يستتبع إنشاؤه التكليف ، بل حتى في الخطابات الارشادية ، فلابد أن يكون مفادها المطابقي أمرا آخر مشتركا بين جميع الموارد مصحح لانتزاع التكليف - بالمعنى المتقدم أو غيره - لو صدر من المولى الواجب الطاعة عقلا ، كالبعث أو نحوه ، فيقع الكلام في وجه حمله على الالزام مع صلوح مفاد الصيغة لغيره .
ولذا سبق أن محل الكلام لا يختص بالالزام المساوق لاستحقاق العقاب ، بل يجري في جميع الخطابات .
على أن ما ذكره يبتني على ما سبق منه في مقدمة الأصول في بيان حقيقة الأحكام التكليفية . وقد سبق المنع من تفسير الحكم التكليفي بذلك ثبوتا ، وأن لازمه كون الفرق بين الاستحباب والوجوب بالترخيص وعدمه في مقام الثبوت ، لا في مقام الاثبات ، كما ادعاه .
كما أنه إذا كان وجوب أداء ما في الذمة عقليا كان تنبيه الشارع على الوجوب بيانا لأمر عقلي خارجا عن حقيقة حكمه ، كما يمتنع ترخيصه في الترك إلا بنحو النسخ الذي لا وجه معه لبقاء الاستحباب ، نظير ما تقدم في الوجه السابق .
إلا أن يرجع إلى اختصاص وجوب الأداء عقلا بنحو خاص من الجعل دون غيره ، وأنه بالترخيص وعدمه يستكشف نوع الجعل ، وحينئذ يكون الفرق ثبوتا بين الوجوب والاستحباب راجعا إلى ذاتيهما ولا ينحصر بلزوم المصلحة وعدمه .
كما يقع الكلام في وجه حمل الجعل المدلول للصيغة على ما يجب معه