المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٥ - منشأ الالزام في الطلب ثبوتا
واقعا ، نظير الحكم بوجوب الاحتياط مع الشك في الامتثال ، الذي هو في طول وجوب الامتثال الواقعي ، ومن المعلوم من مذهبه عدم بنائه عليه بل المرجع عنده البراءة في مثل ذلك ، كما لو تردد الدليل بين ما هو ظاهر في الوجوب وما هو ظاهر في الاستحباب ، أو كان محتفا بما يصلح قرينة على الترخيص من دون أن يكون ظاهرا فيه ، حيث يعلم بصدور البعث من المولى ويشك في الترخيص في الترك .
مضافا إلى أن مقتضى الوجه المذكور أن يكون ورود الترخيص بل وصوله رافعا للوجوب ، لا كاشفا عن عدمه من أول الامر ، مع أنه لا يظن بهم البناء عليه في غير مورد النسخ المبتني على تبدل حال الطلب من الالزام لغيره .
كما أن لازمه كون تصريح الشارع بالوجوب تنبيها على أمر خارج عن حقيقة حكمه متمحض للارشاد إلى حكم العقل ، مع وضوح بطلان ذلك ومخالفته للنصوص والأدلة المتضمنة لبيان الفرائض ، لصراحتها في كون الافتراض أمرا تابعا للشارع مجعولا له .
ثانيهما : ما ذكره بعض مشايخنا من أن مفاد الصيغة إبراز جعل المادة في عهدة المكلف واعتبارها في ذمته ، فيجب عقلا السعي لتحقيقها ، والخروج عما انشغلت به ذمته ما لم يرخص المولى نفسه في الترك ، فيكون الوجوب مستفادا من حكم العقل لا من الصيغة ، بل هي مطلقا للابراز المذكور . وليس الفرق بين الوجوب والاستحباب إلا في لزوم المصلحة وعدمه ثبوتا ، وفي الترخيص وعدمه إثباتا .
ويشكل : بأن ما ذكره - لو تم - إنما يصلح أن يكون بيانا لحقيقة الحكم