المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٠ - حجة القول بالعموم ، ومنها آية ( لا ينال عهدي الظالمين )
بل لا امتنان في الاقتصار على المراتب العالية منها . وإلا لزم الاختصاص بأعلى مراتب النبوة وأشرفها ، كالنبوة الخاتمة .
هذا كله مع أن النبوة مباينة للإمامة مفهوما ، فان الامام هو الذي يجب على الناس متابعته والاخذ منه والاقتداء به ، والنبوة لا تستلزم ذلك ، إذ قد يختص النبي بأحكام من دون أن يجب الاخذ منه على الناس متابعته والاخذ منه على الناس ، بل قد يكون عليه إمام ، كما تضمنه صحيح هشام بن سالم المتقدم وغيره .
بل سبق فيه أن إبراهيم ( عليه السلام ) كان نبيا وليس بإمام ، كما هو ظاهر صدر الآية الشريفة أيضا المتضمن أن جعله إماما كان بعد ابتلائه بالكلمات ، قال تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي . . . ) [١] . ولا إشكال ظاهرا في أنه ابتلي بالكلمات وهو نبي .
نعم ، بناء على ما حكاه من قراءة ابن عباس برفع ( إبراهيم ) ونصب ( ربه ) يكون المراد ظاهرا اختبار إبراهيم ( عليه السلام ) لله سبحانه في إجابة دعائه ، إذ يمكن حينئذ أن يكون قد دعا الله قبل نبوته ، وجعل نبيا حين جعله إماما ، لا قبل ذلك . لكنها شاذة والاستدلال إنما يكون بالقراءة المشهورة .
وقد خرجنا في الحديث عن الآية عما يقتضيه البحث رغبة في استكمال الفائدة . وبذلك ينتهي الكلام في بحث المشتق ، وإن أطال مشايخنا في بعض ما يتعلق به من المباحث مما لا دخل له بمحل الكلام ، ولا يتضح ترتب فائدة
[١] سورة البقرة : ١٢٤ .