المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٣ - نزاع الفارابي والشيخ في موضوع القضية خارج عن محل الكلام
مفهومه .
الامر الخامس : حكي عن الفارابي والشيخ الخلاف في أن صدق عنوان الموضوع على ذاته في القضايا المعتبرة في العلوم هل هو بالامكان أو بالفعل الذي يكفي فيه الصدق في أحد الأزمنة الثلاثة ، فإذا قيل : ( كل ماش متحرك ) ، فالموضوع هو الماشي بالامكان عند الفارابي ، والماشي بالفعل عند الشيخ .
وقد استدل على الثاني بعضهم : بأن ذلك هو المتبادر في العرف واللغة .
وهذا قد لا يناسب ما سبق من الاتفاق على عدم صدق المشتق حقيقة مع التلبس في الاستقبال ، فضلا عما لم يتلبس حتى فيه ، بل لم يكن تلبسه إلا إمكانيا .
كما قد لا يناسبه - أيضا - ما ذكروه في وجه تسمية القضية الفعلية - وهي التي حكم فيها بتحقق النسبة في أحد الأزمنة الثلاثة - بالمطلقة ، من أن مفادها هو المفهوم من القضية عند إطلاقها ، ضرورة أنه لو تم الاتفاق السابق في المشتق فلا يفهم من الاطلاق إلا التلبس في الحال ، أو فيما يعمه والتلبس في الماضي ، دون التلبس في الاستقبال .
ولم أعثر عاجلا على من تعرض لذلك عدا بعض الأعاظم ( قدس سره ) فقد ذكر أن النزاع بين الفارابي والشيخ أجنبي عن محل الكلام ، لان محل الكلام هو المفاهيم الافرادية ، والنزاع المذكور في القضايا التركيبية ، وأن المحمولات فيها هل هي ثابتة على الافراد الممكنة أو خصوص الفعلية منها .
لكن من الظاهر أن الموضوع الذي هو جزء القضية التركيبية إذا فرض دلالته على معنى خاص بما هو مفهوم إفرادي لزم دلالته على ذلك في ضمن