المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - تحرير محل النزاع وتحديد موضوعه
يظهر من بعض كلماتهم المفروغية عن عموم النزاع لها ، كما يقصر عن الفعل والمصدر ، حيث لا ينتزعان عن الذات ، ولا يحكيان عنها ، بل عن المادة المجردة أو مع نحو من النسبة .
نعم ، ينبغي أن يكون النزاع في المشتقات راجعا للنزاع في وضع هيئاتها النوعي ، أما في الجوامد فهو راجع للنزاع في وضعها الشخصي ، لعدم أم مشترك يجمعها يكون النزاع فيما وضع له ، وإنما تشترك في كونها عنوانا للذات بلحاظ جهة خارجة عنها ، وذلك أشبه بالجهة التعليلية .
وأما ما يظهر من الفصول من اختصاص النزاع باسم الفاعل ونحوه دون باقي المشتقات ، لعدم ملائمة جميع ما أوردوه في المقام لها . فهو كما ترى ! لان قصور الدليل عن بعض الدعوى لا يشهد بقصور الدعوى .
ولا سيما مع ظهور عموم النزاع لاسم المفعول من تفريع جمع من المحققين - كما قيل - على المسألة كراهة الوضوء بالماء المسخن بالشمس بعد زوال حرارته .
نعم ، لا يبعد انصراف بعض كلماتهم عن ذلك ، إلا أنه لا يكفي في اختصاص النزاع ، خصوصا في العصور المتأخرة بعد الالتفات لهذه الجهات .
هذا ، وقد يستشكل في عموم النزاع لاسم الزمان ، لان تصرم الزمان مستلزم لعدم بقاء الذات بعد ارتفاع الحدث ، كي يقع الكلام في صحة إطلاق اسم الزمان عليها حقيقة .
وهو مبني أولا : على وضع الهيئة له بخصوصه ولو بنحو الاشتراك اللفظي بينه وبين المكان ، إذ لو كان موضوعا بوضع واحد للجامع بين الزمان والمكان وهو الظرفية - كما قد يظهر من بعض المحققين وجرى عليه غير