المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٥ - الامر السادس في استعمال اللفظ في أكثر من معنى
حتى ما يمتاز به عن الاخر ، من دون فرض وحدة بينهما ، ليكون كل منهما جزء لمدلول اللفظ ، فإن كان المدعى امتناع ذلك احتاج إلى دليل .
الرابع : ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن الاستعمال في كل من المعنيين استقلالا مستلزم لتعدد اللحاظ في آن واحد ، وهو ممتنع عقلا .
وكأن مراده استحالة الجمع بين اللحاظين الاستقلاليين - كما نسب إليه في بعض كلماتهم - وإلا فالجمع بين اللحاظين إذا كان أحدهما آليا مما لا إشكال فيه ، بل جميع الاستعمالات مبنية عليه ، لابتنائها على لحاظ اللفظ آلة والمعنى استقلالا . ومثله لحاظ الأمور المتعددة ضمنا في أمر واحد استقلالي ، كالمفاهيم المركبة .
وكيف كان ، فدعوى استحالة الجمع بين اللحاظين الاستقلاليين مع تعدد الملحوظ خالية عن الشاهد ، كما ذكره غير واحد ممن تصدى للجواب عن دليله .
نعم ، لو أراد امتناعه عادة لم يكن بعيدا ، لابتناء استعمال اللفظ في المعنى عل نحو خاص من اللحاظ له حين أدائه والحكاية عنه باللفظ ، وهو لا يتيسر بالإضافة إلى أكثر من معنى بمقتضى المرتكزات الاستعمالية ، وليس هو كسائر التصورات المحضة ، التي لا إشكال في إمكان اجتماعها في آن واحد في أفق النفس ، بالإضافة إلى أمور متعددة لا ارتباط بينها .
ومنه يظهر أنه لا مجال للنقص على ذلك بأن الانسان يقوم بأمور متعددة في آن واحد ، فيأكل ويمشي ويتكلم ويكتب . . . إلى غير ذلك مما يتوقف على تصور الأمور المتعددة في زمان واحد .
لاندفاعه بأن تصور العمل الذي لا بد منه حين القيام به ليس من سنخ