المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - صحة الحمل وعدم صحة السلب
أولهما : الحمل الأولي الذاتي ، وهو الذي يكون ملاكه الاتحاد مفهوما والتغاير بالاعتبار ، كحمل أحد اللفظين المترادفين بما له من المعنى على الاخر [١] ، في مثل قولنا : ( الانسان هو البشر ) ، وحمل الحد التام على الماهية كقولنا : ( الانسان حيوان ناطق ) ، أو العكس ، كقولنا : ( الحيوان الناطق هو الانسان ) ، فإن صح الحمل المذكور بين الشيئين ، ولم يصح سلبه علم وضع أحد اللفظين لمعنى الاخر ، وكونه حقيقة فيه ، وإن صح سلبه عنه ، ولم يصح حمله علم عدم وضعه له ، وكونه مجازا فيه لو استعمل فيه بما له من خصوصية مفهومية .
وقد استشكل في ذلك بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) بأنه إنما يتم في المترادفين ، دون الحمل في الحدود التامة ، لان اختلاف الحد عن المحدود بالاجمال والتفصيل مانع من كون أحدهما مفهوما للاخر ، لان مفهوم كل لفظ مفرد بسيط مجمل .
ويندفع : بأن الاجمال والتفصيل لا يوجبان اختلاف المفهوم ، بل اختلاف نحو الحكاية عنه ، وهو لا يخل باتحاد المحكي مفهوما .
نعم ، لو أريد بشرح الحقيقة شرح الاجزاء الخارجية دون المفهومية ، كشرح السيارة ببيان أجزائهما ، أتجد ما ذكره ( قدس سره ) لعدم التطابق المفهومي حينئذ بين طرفي الحمل ، لكنه خارج عن محل الكلام ، لعدم اختصاص الاختلاف بينهما بالاجمال والتفصيل .
كما استشكل فيه بعض مشايخنا : بأن مفاد الحمل الأولي هو اتحاد ذات
[١] بناء على ما يظهر من بعضهم من كونه من أفراد الحمل الأولي الذاتي . وربما أنكره بعضهم مدعيا أنه نحو آخر من الحمل ، وهو غير مهم بعد رجوعه لتحديد الاصطلاح ، وشمول محل الكلام لواقع الحمل المذكور وإن لم يكن من القسم المزبور اصطلاحا .