المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٦ - الامر الثالث في المعنى الحرفي وما الحق به ، وحقيقته
فالخصوصية من مقارنات مفادها لا مقومة له .
كما هو الحال في المفاهيم الاسمية الكلية التي قد يراد المتشخص لقرينة مع أخذ الخصوصية في مفهومها .
وقد أصر غير واحد على جزئية المعنى مع بنائهم على كونه إخطاريا له نحو من التقرر مع قطع النظر عن الكلام ، ولم يتضح لنا من كلماتهم ما يصح للجواب عما سبق ، فلا مجال لإطالة الكلام فيه .
كما لا مجال لإطالته في حقيقة المعنى الحرفي وأنه متحد مع المعنى الأسمى مفهوما ، أو مباين له حقيقة ، وإن أطالوا في ذلك ، لعدم وضوح الثمرة لذلك .
والمهم إنما هو الكلام في كونه إيجاديا أو إخطاريا الذي يترتب عليه الكلام في كليته وجزئيته ، ومقتضى ما سبق كونه إخطاريا كليا .
هذا ، ولكن التأمل في حال بعض النسب الكلامية شاهد بأن انتزاع الصدق والكذب لا يتوقف على كون الحرف حاكيا عن واقع متقرر مع قطع النظر عنه ، بل قد يكون مع حدوث نحو من النسبة به لا تقرر لها لولاه .
ولا وجود لها بدونه ، فهي إيجادية لا إخطارية ، كما هو الحال في نسبة الاستثناء ، حيث لا تقرر لها في نفسها ، بل هي محض اعتبار قائم بالكلام متفرع على اعتبار عموم الحكم ، فليس في الواقع مع قطع النظر عن الكلام إلا ثبوت الامر المحكوم به لما عدا المستثنى من أفراد المستثنى منه وانتفاؤه ، عن المستثنى ، ولا يختلف في واقعه ، سواء كان بإثبات الحكم لموضوعه ونفيه عما عداه بأن يقال مثلا : تقبل شهادة العادل ولا تقبل شهادة غيره ، أم بإثبات الحكم للكل ثم الاستثناء منه ، بأن يقال : لا تقبل شهادة أحد إلا العادل .