المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠
استقلالها في الاستنباط ، والاكتفاء بها فيه ، بحيث لا يحتاج فيه إلى ضم مسألة أخرى ، ولو في مسألة فقهية واحدة في مقابل المسائل اللغوية ، ونحوها مما ينفع في الاستنباط ولا يستقل به ، بل لا بد فيه من ضم مسائل أخرى أصولية أو غيرها .
فهو مما لا محال للبناء عليه . .
أولا : لعدم مناسبة الغرض من علم الأصول ، لعدم خصوصية استقلال المسألة في الاستنباط في تيسير طريقه .
وثانيا : لعدم انطباقه خارجا على كثير من المسائل الأصولية إلا بمحض الفرض والتقدير ، بأن يفرض كون ما عدا المسألة الأصولية الواحدة من مقدمات الاستنباط من البديهيات غير المحتاجة للبحث في علم . وقد ذكر بعض ذلك بنحو يحتاج إلى بحث لا يسعه المقام .
وثالثا : أنه إنما ذكر ذلك للفرق بين المسائل الأصولية ومسائل العلوم الأخرى مما يتوقف عليه الاستنباط ، كالعلوم اللغوية ، ويكفي في الفرق ما عرفت في الامر السابق .
مضافا إلى إمكان استقلال بعض مسائل تلك العلوم بالاستنباط ، كما لو استفيد وجوب التيمم بالأرض من أدلة قطعية السند والدلالة ، وشك في مفهوم الأرض ، حيث لا يتوقف استنباط جواز التيمم ببعض الافراد المشكوكة منها إلا على تحديد مفهومها ، وهو مما يتكلفه علم اللغة .
ومن الغريب أنه جعل المعيار المذكور منشأ لدخول مسألة ظهور صيغة الامر في الوجوب في علم الأصول ، دون المسائل المبحوث فيها عن أدوات العموم ومسألة المشتق ، مع وضوح أن الحكم الشرعي لما كان عبارة عن قضية