القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٧٢
رفع التقية وحصول الامن مشروط بعدم المندوحة في كمال الوضوح.
ولكن مقتضى الجمع عرفا بين هذه الاخبار والاخبار المتقدمة هو حمل هذه الاخبار على إمكان التخلص في نفس وقت التقية بدون التأجيل وتأخير امتثال الواجب إلى زمان ارتفاع التقية أو بدون انتقاله إلى مكان آخر للفرار عن التقية بل يمكن في نفس المكان والزمان أن يأتي بالواقع الاولى ففي مثل هذا المورد لا يجوز أن يتقي باتيان الواجب موافقا لهم.
فاشتراط عدم المندوحة بهذا المعنى مما لا بد منه بل هو المشهور خصوصا إذا كان من الممكن ايهامهم انه يوافقهم ويأتي بالواجب على طبق مذهبهم مع أنه لا يأتي الا على طبق ما هو الحق عنده.
ويشير إلى هذا المعنى بعض الروايات كرواية عبيد بن زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام قال قلت اني أدخل المسجد وقد صليت فاصلي معهم فلا احتسب بتلك الصلاة؟ قال لا بأس وأما أنا فاصلي معهم واريهم أني أسجد وما أسجد (١). وخلاصة الكلام هو أن الشارع اهتم بامر التقية كثيرا للمصالح المهمة في نظره ولذلك أمر المؤمنين بمعاشرتهم والحضور في مجامعهم وعيادة مرضاهم كي لا يعرفوهم بالرفض فيؤذوهم، وبين لهم ما يترتب على فعلهم الذي هو موافق معهم من الاجر العظيم والثواب الجزيل كي يرغبوا في العمل موافقا لهم في الكم والكيف لاجل حفظ دمائهم وأعراضهم وأموالهم.
فوسع عليهم في أمر التقية بما لم يوسع في غيرها من أنواع الاضطرار بل أمرهم أن يحضروا مساجدهم ويصلون معهم في الصف الاول قال عليه السلام من حضر صلاتهم وصلى معهم في الصف الاول كان كمن صلى مع رسول الله في الصف الاول، ١. " تهذيب الاحكام " ج ٣، ص ٢٤٩، ح ٧٧٤، باب فضل المساجد والصلاة فيها، ح ٩٤، " وسائل الشيعة " ج ٥، ٣٨٥، أبواب صلاة الجماعة، باب ٦، ح ٨.