القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٨٧
الامام عليه السلام فلابد من الرجوع إلى نفس المدرك المحتمل إن كان معلوما وأنه هل يصح الاعتماد عليه أم لا كما أنه في المقام من المحتمل القريب أن يكون مدركهم هذا الامر الثاني الذي نبينه إنشاء الله تعالى.
الامر الثاني هو ان الاعارة والاجارة لا تختلفان في الحقيقة وكلاهما عبارتان عن تلسيط المالك المستعير والمستأجرب على عين ماله لتمليك منفعته إياهما، ولا فرق بينهما إلا بأن تمليك المنفعة أو الانتفاع بتلك العين في العارية مجاني وبلا عوض وفي الاجارة يكون بعوض وليس مجانا.
فمورد الاجارة والاعارة واحد وهو العين التي لها منفعة محللة يمكن الانتفاع بها فيسلط الطرف عليه ويملكه منفعتها أو الانتفاع بها فينتفع بها واما كون الانتفاع بها بلا عوض أو مع العوض لا يغير المورد فالمورد في كليهما واحد إلا أن يأتي دليل خاص من اجماع أو رواية معتبرة على صحة احديها دون الاخرى، والا فمقتضى الاصل الاولى هو أنه لو صح أحدهما صح الاخر.
ومقتضى هذا الدليل ان الكلية من الطرفين أي كما أن كلما صح اعارته صح اجارته كذلك وكلما صح اجارته صح اعارته وهو كذلك الا أنهم ذكروا الكلية الاولى دون الثانية ولعله لان الاجارة عقد لازم لا يمكن حله الا باحد موجبات الفسخ بخلاف العارية فان العارية قابلة للاسترداد والرد في أي وقت أراد كل واحد من الطرفين.
فالاجارة تحتاج إلى دليل الاثبات وصحة عقده كي يحكم عليها باللزوم وأما العارية في الحقيقة هو إذن في التصرفات ولا اثر لكونها صحيحة أو فاسدة، لان فاسدها أيضا لا ضمان فيها لقاعدة كلما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده فلا أثر مهم لمعرفة أنها صحيحة أو فاسدة، ولذلك أهملوا ذكر الكلية الثانية.
أو لان السيرة العملية بالنسبة إلى موارد العارية أوسع فان الناس يستعيرون