القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٠٠
يسمى بخيار الشرط لاحد الطرفين أو كليهما وهذا يرجع في الحقيقة إلى عدم التزامه المطلق وعلى كل حال، بل التزام على تقدير دون تقدير.
وبعبارة اخرى بعد ما عرفت أن العقود المنشأة بانشاء لفظي لها دلالتان: احداهما مطابقة، والاخرى التزاما، والثاني التزامه للآخر بالبقاء عندما أنشأه بالمطابقة وعدم العدول عنه، فالعدول والرجوع عما التزم به خلف ونقض وهذا قبيح وإن شئت قلت إن التزامه لطرفه تمليك له، فهذا الالتزام في اعتبار العقلاء يكون ملكا لطرفه وذلك بتمليكه إياه، فكما لو وهب مالا لغيره ليس له الرجوع إليه عند العقلاء خصوصا بعد تصرف الموهوب له فيه وإتلافه، ليس له أن يضمنه، ويكون خارجا عن قاعدة الاتلاف تخصصا لا تخصيصا، فكذلك بعد ما التزم له بالوفاء، العقلاء يعتبرون للملتزم له حق الالزام له بالوفاء بما التزم به. نعم الملتزم له، لو رفع اليد عن حقه باسقاطه فلا يكون بعد ذلك ملزما بالعمل بالتزامه، ويجوز له حل عقده وعهده، وليس ذلك حينئذ خلف ونقض لعهده، ومرجع الاقالة إلى هذا الذي ذكرنا.
فمعنى قول الملتزم للملتزم له أقلني أي ارفع اليد عن حقك الذي كان عبارة عن أنه كان لك إلزامي بالعمل بمقتضى هذا العقد ومضمونه، فإذا كان اللزوم والاقالة من الطرفين فقهرا يرتفع اللزوم من البين، فكأنه بالنسبة إلى لزوم الوفاء لكل واحد منهما لم يكن عقد وعهد في البين، ولعل هذا معنى انحلال العقد بالاقالة، ولعل من هذه الجهة قالوا إن انحلال العقد بالاقالة وارتفاع اللزوم من البين يكون على القاعدة ولا يحتاج صحة تأثيرها على وجود دليل في البين.
وخلاصة الكلام أنه لا يمكن إنكار أن بناء العقلاء في جميع الاعصار والامصار على لزوم العمل بعقودهم وعهودهم وعدم قدرة الملتزم بمعاهدة وتعاقد وإن كان التزامه بدلالة التزامية لالفاظ العقود والمعاهدات على رفع اليد عن التزامه، وحل