القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣٣٦
اللهم الا أن يقال: إن وقت نزول هذه الاية لم يشرع الطهارة والنجاسة بعد ولكن هذا الاحتمال لا مجال له لان هذه الاية في سورة البرائة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله وكان ذلك الوقت الطهارة والنجاسة الشرعيين معروفتان عند المسلمين.
الرابع أن المراد بالمشركين هم المشركون في ذلك الوقت أي مكة وسائر القبائل العربية الذين يأتون إلى الحج ويدخلون المسجد الحرام للطواف حول الكعبة، واولئك كلهم كانوا عبدة الاصنام والكتابيون لا يحجون في ذلك الوقت وإلى الان هم كذلك، فعلى تقدير كون النجاسة في الاية بالمعنى الشرعي لا يشمل غيرهم من سائر فرق الكفار.
وفيه أن العبرة بعموم الكلام لا بخصوصية المورد، فإذا كان المشركون له العموم من جهة ظهور الجمع المعروف باللام في العموم لجميع الافراد التي يصلح للانطباق عليها، فورودها في مورد قسم خاص من المشركين لا يضر بالاستدلال بعمومها.
فالانصاف أن هذه الاشكالات لا يرد شئ منها على الاستدلال بالاية الشريفة فالاية تدل على نجاسة المشركين مطلقا كتابيا كانوا أم غيرهم، وعلى غيرهم بعدم القول بالفصل، غاية الامر نجاسة ما عدا المشركين ليس مدلولا للاية، وإنما يثبت بأمر خارج عن الاية وهو القول بعدم الفصل.
والعجب من المحقق الفقيه الهمداني أنه قال في مصباح الفقيه: إن المتبادر من الاية بشهادة سياقها مشركو أهل مكة التي انزلت البراءة من الله ورسوله منهم ومنعوا من قرب المسجد الحرام (١) مع أن الاية في مشركي خارج مكة لقوله تعالى بعد هذه الجملة: فان خفتم ١. " مصباح الفقيه " ج ١، ص ٥٥٨.