القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٤٠
وبالتأمل حقيق.
وهذا الكلام أي كون الملكية مستقرة أو متزلزلة ليس باعتبار اختلاف في حقيقة الملك، بل إنما هو باعتبار حكم الشارع في بعض المقامات عليه بالزوال برجوع المالك وفي بعض المقامات الاخر بعد الزوال بالرجوع، ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف حقيقة السبب المملك لا اختلاف حقيقة الملك.
فجواز الرجوع وعدمه من الاحكام الشرعية للسبب لا من الخصوصيات المأخوذة في المسبب، وقد أخذه شيخنا الاستاذ قده من الشيخ الاعظم الانصاري قده ولكن الشيخ الاعظم (١) علل بهذا صحة جريان الاستصحاب وشيخنا الاستاذ (٢) علل به عدم صحة جريانه، والتوفيق بين الكلامين أن شيخنا الاستاذ أراد به عدم جريان استصحاب الكلي، والشيخ الاعظم أراد صحة استصحاب الشخصي وأنه ليس من الكلي ولا من الفرد المردد، وكلا القولين في غاية القوة والمتانة.
أما الاول أي عدم جريان استصحاب الكلي فقد بينا وجهه فلا نعيد، وأما القول الثاني أي كون هذا الاستصحاب شخصيا وأنه ليس من الفرد المردد، فلا مانع من جريانه، فلان الملكية الحاصلة من العقد أو من المعاملة الخارجية شخصي لا تعدد فيها على الفرض، لان المفروض أن اللزوم أو الجواز من الاحكام الشرعية للسبب لا من خصوصيات المسبب.
فالمسبب باق على النحو الذي انشأ ووجد في عالم الاعتبار، أي على تشخصه وتفرده فبواسطة الشك في أن الشارع حكم باللزوم وعدم الرجوع أو الجواز ورجوع المال إلى مالكه الاولى يشك في بقائه فيستصحب، لتمامية أركانه من اليقين بوجود الملكية الشخصية والشك في ارتفاعها بواسطة الشك في حكم الشارع باللزوم ١. " المكاسب " ص ٨٥. ٢. " المكاسب والبيع " ج ١، ١٧٤.