القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣٧٣
من الضروري أنه تعالى ليس بجسم ولا شبيه بخلقه في كونه محلا للعوارض والطواري.
فالقول بأنه جسم أو شبيه بالمخلوقات إنكار للضروري فان قلنا بأن إنكار الضروري سبب مستقل للكفر وإن لم يكن موجبا لتكذيب النبي صلى الله عليه وآله فحالهم معلوم وأما إن قلنا بأنه ليس سببا مستقلا فان كان ملتفتا إلى لوازم ما يقول من أن التجسم واحتياجه إلى المكان والحيز ينافي القدم ووجوب الوجود فهو كفر، لانه في الحقيقة بناء على هذا لم يذعن بوجود صانع قديم فليس مقرا بالله خالق السموات والارضين.
وأما القول بأن التجسيم والتشبيه بالنسبة إليه تعالى ليس إنكارا للضروري، لان ظاهر بعض الايات وبعض الاخبار يوهم ذلك، فلا يخلو من غرابة، وعلى كل حال لا شك في أن التجسيم كفر بالله العظيم، إلا أن يكون ضعيف العقل قاصرا عن فهم لوازم كلامه.
الامر السادس القائلون بوحدة الوجود من الصوفية بمعنى أنه ليس في عالم الوجود إلا وجود هو الله تعالى فيدعون أن وجود جميع الموجودات ليس أمرا مباينا مع وجود الله جل جلاله بل هي عينه تعالى.
وخلاصة الكلام والاقوال في هذه المسألة هو أنه بناء على أصالة الوجود واعتبارية الماهية فالوجودات المنسوبات إلى الاشياء المحمولات على موضوعاتها إما حقائق متباينة بتمام ذواتها البسيطة كما يقول به المشاؤن، وهذا القول والرأي لا اشكال فيه شرعا ولا يخل بالاعتقادات، وإن أشكل عليه أيضا بعض بانه لا يمكن اثبات وحدانيته تعالى مع اتخاذ هذا الرأي، ولا يمكن دفع شبهة الثنوية المنسوبة إلى ابن كمونة (١) ولكن على فرض صحة هذا الكلام هذا من اللوازم البعيدة المغفول عنها ١. انظر: " الاسفار " ج ٦، ص ٥٨، " لمعات الهية " ص ١٥١، " شرح المظومة " ج ٣، ص ٥١٤.