القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٧٢
واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن ثم لما تأملت ذلك رجعت عن هذا المذهب، لاني وجدت أصحابنا مجمعين على نفي الربا بين ما ذكرنا، وغير مختلفين في وقت من الاوقات، وإجماع هذه الطائفة قد ثبت أنه حجة، ويخص به ظاهر القرآن.
فانظر إلى كلام هذا الفقيه العظيم وأنه رجع عن فتواه لما رأى من الاجماع والاتفاق من الاصحاب على عدم ثبوت الربا في هذه الموارد الاربعة، فمع اتفاق الاصحاب على الفتوى بمضمون هذه الروايات لا يبقى مجال للشك في حجيتها، وذلك لحصول كمال الوثوق بصدورها واعتبارها لما ذكرنا في الاصول (١) أن موضوع الحجة هو خبر الموثوق الصدور لا خصوص خبر الثقة أو الصحيح كما قيل.
فالعمدة في المقام هو بيان دلالتها فنقول: لا شك في ان ظاهر هذه الروايات نفي الربا بين الطوائف الاربع: أي الوالد والولد، والمالك ومملوكه، والزوج وزوجته، والمسلم والكافر إما مطلقا وإن كان ذميا أو خصوص الحربي.
وفي أمثال هذه التراكيب التي يكون مفادها رفع موضوع خارجي بلا النافية للجنس يدور الامر بين امور ثلاثة بعد معلومية عدم رفعها تكوينا.
أحدها أن يكون النفي بمعنى النهي كقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج (٢) ومن الواضح أن هذا خلاف ظاهر النفي ولا يصار إليه إلا بدليل، ولا دليل في المقام فلا مانع من الاخذ بظاهرها كما سنذكره انشاء الله تعالى.
ثانيها هو أن يكون المراد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع كما قال بهذا جمع من المحققين في حديث لا ضرر وما دل على نفي الحرج، وهذا ايضا خلاف ظاهر ١. " منتهى الاصول " ج ٢، ص ١١١. ٢. البقرة (٢): ١٩٤.