القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٣٥
ومنها معارضته مع الاستصحاب الحاكم عليه، وهو استصحاب بقاء علقة المالك الاول من جهة الشك في أن المالك الاول بعد وقوع المعاملة التي يشك في لزومها انقطعت علاقته عن هذا المال بالمرة أو بقيت بحيث يقدر بسبب ذلك المقدار الباقي من تلك العلاقة على إرجاع ذلك المال إلى نفسه.
وبعبارة اخرى هذه المعاملة التي وقع الشك في لزومها هل صارت سببا لخروج المال عن يد المالك الاول بحيث صار المالك الاول مثل الاجنبي وصار كأنه لم يكن مالكا؟ أو بقى له حق الارجاع بتوسط الفسخ؟ فبقاء ذلك المقدار الذي قد يعبر عنه بملك أن يملك، مشكوك فيستصحب، ولا شك في حكومة هذا الاستصحاب على استصحاب بقاء ملكية المالك الثاني، لانه رافع في عالم التشريع لموضوع استصحاب الاخير، إذ بقاء علاقة المالك الاول وقدرته على إرجاع المال إلى نفسه بالفسخ موجب للعلم بعدم بقاء ملكية المالك الثاني في عالم التعبد والتشريع، فلا يبقى شك في البين كي يستصحب.
وفيه أنه لا شك في ارتفاع الاضافة التي كانت بين المالك الاول وهذا المال بنفس العقد التام الاجزاء والشرائط، وهذا هو معنى انتقال المال بالبيع مثلا من البايع إلى المشتري بالنسبة إلى المثمن، وبالعكس بالنسبة إلى الثمن، فلا يبقى إضافة بين المال والمالك الاول، لان الاضافة اعتبارية ولا تنقطع كي يقال قطعة ارتفعت بالبيع وبقى قطعة منها، فلو كان علاقة وإضافة بين المالك الاول والمال، لابد وأن يكون حادثا بسبب الفسخ فليس شئ يحتمل بقائه كي يستصحب.
وبعبارة اخرى العقد المشكوك اللزوم ليس أمره أعظم من الموارد المعلوم جوازها بسبب الخيار، وفي العقد الخياري، يحدث علاقة بسبب الخيار، وإلا فالعلاقة التي كانت بين الملك والمالك زالت بالمرة بالعقد، والخيار المجعول من قبل المتعاقدين أو من قبل الله تعالى يوجب حدوث علاقة جديدة بين ذي الخيار والمال الذي انتقل منه إلى طرفه المسمى بحق الارجاع، أو كونه مالكا لان يملك.