القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣١٣
واما يكون خمرا تنزيلا بلحاظ جميع الاثار من الحرمة والنجاسة وغيرهما أو بلحاظ خصوص هذا الاثر.
ولا يبعد احتمال الاول، لان الخمر بمعنى الستر ومنه خمار المرأة لانه يسترها ولا شك في أن كل مسكر يستر العقل على اختلاف مراتب الستر شدة وضعفا حتى أن في بعض أقسامها ربما يتخيل من يراه من ارتكاب القبايح بأنه مجنون ولا فرق في هذا المعنى بين ما يسمونه خمرا حقيقة وبين سائر أقسام المسكرات على تقدير أن لا تكون خمرا في لغتهم ومحاوراتهم.
وأيضا على فرض أن لا تكون خمرا حقيقة لا شك في أن ظاهر قوله صلى الله عليه وآله كل مسكر خمر عموم المنزلة أي في جميع الآثار، وعلى فرض أن لا يكون ظاهرا في عموم المنزلة وكان التنزيل بلحاظ الاثر الظاهر، لا شك في أن الاثر الظاهر للخمر عند المسلمين ليس خصوص الحرمة، بل يكون هي الحرمة والنجاسة كلتاهما.
وإما أن يكون دليل على إلحاقه بالخمر حكما من إجماع أو غيره كعموم التعليل مثلا، لو كان في رواية أن الخمر نجسة لانه مسكر، فهذا يكون بمنزلة كبرى كلية تدل على نجاسة كل مسكر فحينئذ لابد وأن نقول بأن خروج المسكرات الجامدة بالاصل عن تحت هذا العموم بالاجماع أو بالانصراف.
وخلاصة الكلام أن الآية أو الروايات على تقدير دلالتها على نجاسة الخمر تدل على نجاسة كل مسكر مايع بالاصالة بأحد الوجوه المذكورة والمسكر الجامد بالاصالة خارج بما ذكرنا.
وأما الاخبار الواردة من طريق أهل البيت عليهم السلام بأن كل مسكر خمر، فكثيرة، فمنها رواية عطاء بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام ١ قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل مسكر حرام وكل مسكر خمر.
(١) ١. " الكافي " ج ٦، ص ٤٠٨، باب أن رسول الله صلى الله وآله - حرم كل مسكر.
.. ح ٣، " تهذيب