القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٥٩
وعلى كل حال يجوز قطعها لامور: منها إذا توقف حفظ نفس محترمة على القطع، فيجب لوجوب ذي المقدمة.
ومنها جواز قطعها لحفظ مال محترم وقد يجب إذا كان حفظ ذلك المال عن التلف واجبا كما إذا كان أمانة مالكية أو شرعية عنده، وصور وجوب حفظ المال كثيرة وملاك وجوب القطع في جميع موارد وجوب حفظ المال واحد وهو كونه مقدمة لواجب فتطويل الكلام في هذا المقام لا أثر له. ومنها إذا تزاحم الصلاة مع واجب أهم ولو كان أهميته من جهة كونه مضيقا وكون الصلاة موسعا، كما هو كذلك في المثل المعروف أي وجوب إزالة النجاسة عن المسجد مع الصلاة في الوقت الموسع فحيث إن أحد المرجحات الخمسة المعروفة في باب التزاحم هو ضيق أحد الواجبين المتزاحمين بالنسبة إلى الآخر، فيجوز قطع الصلاة إذا كان وقتها موسعا بالنسبة إلى الازالة.
هذا فيما إذا علم بالنجاسة ووجوب إزالتها قبل الصلاة فعصى ودخل في الصلاة فحيث إن الامر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده الخاص، وحررنا المسألة في كتابنا منتهى الاصول (١)، فالصلاة صحيحة إما بالامر الترتبي وإما بالملاك والتفصيل في محله.
ولكن الامر بالصلاة كما أنه حدوثا كان طوليا بالنسبة إلى الامر بالازالة، فكذلك يكون بقاء، لانه ما لم يحصل العصيان ولم يسقط الامر بالازالة لا يكون الامر بالصلاة في عرض الامر بالازالة ومطلقا، بل يكون مشروطا بعصيان الازالة وعليه بنينا صحة الترتب، وإلا يكون من المحالات الواضحة البينة.
ومثل هذا المر الطولي المشروط بعدم الاشتغال بالازالة في المفروض لا يمكن أن يكون مانعا عن قطعها والاشتغال بالازالة، فلا يمكن أن يكون قطع الصلاة في ١. " منتهى الاصول " ج ١، ص ٣٠٣.