القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٦٤
أنه في مورد العلم بالخلاف وعدم مطابقة الحكم للواقع وهذه الصورة بينا أن الحكم ليست بحجة عندهم أيضا فلا يشمل مورد كلامنا الذي هو الشك.
فالانصاف أن القول بالاجزاء في مورد الشك في مطابقة حكمهم للواقع لا يخلو عن قوة وإن كان الاحتياط ما لم يبلغ إلى درجة الحرج الشديد والعسر الاكيد حسن على كل حال.
ومما استدل به على الاجزاء في مورد الشك هي السيرة المستمرة من زمان الائمة عليهم السلام إلى زماننا هذا في موافقة أصحابنا معهم في الوقوف في المشاعر العظام، مع وجود الشك في أغلب السنين، ولم يراجعوا إليهم عليهم السلام في هذه المسألة ولم يسألوا عن حكم الجرى على طبق حكمهم ولم ينقل عنهم إعادة حجهم، وهذا يدل على أن الاجزاء كان عندهم مفروغا عنه.
وأما ادعاء أنهم سألوا ولكن لم يصل إلينا فقول بلا دليل، بل لو كان لبان كسائر القضايا والاحكام، والقدر المتيقن من هذه السيرة هو مورد الشك في مطابقة حكم الحاكم للواقع، فلا يشمل مورد العلم بالخلاف.
ولكن في ثبوت هذه السيرة تأمل.
وربما يستدل للاجزاء برواية أبي الجارود قال سألت أبا جعفر عليه السلام انا شككنا سنة في عام من تلك الاعوام في الاضحى فلما دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بعض أصحابنا يضحي فقال: الفطر يوم يفطر الناس والاضحى يوم يضحي الناس والصوم يوم يصوم الناس (١). وتقريب الاستدلال بهذه الرواية أن قوله عليه السلام الاضحى يوم يضحي الناس ١. " تهذيب الاحكام " ج ٤، ص ٣١٧، ح ٩٦٦، باب الزيادات، ح ٣٤، " وسائل الشيعة " ج ٧، ص ٩٥، أبواب ما يمسك عنه الصائم، باب ٥٧، ح ٦.