القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٨
والاخرى: ما رواه عمر بن يزيد، عن ابي عبد الله عليه السلام قال عليه السلام: " إذا كان لرجل على رجل دين فمطله حتى مات، ثم صالح ورثته على شئ، فالذي اخذه الورثة لهم وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الاخرة، وفان هو لم يصالحهم على شئ حتى مات ولم يقض عنه، فهو كله للميت ياخذه به ". (١) فالرواية الاولى تدل على ان المصالحة على مال مع جهل صاحب المال بمقداره لا يجوز ولا اثر لها، والرواية الثانية تدل على ان المصالحة مع صاحب المال باقل منه لا يوجب برائة ذمته عن الجميع مع جهل صاحب المال، بل تؤثر في المقدار الذي اعطاه فقط والباقي باق في ذمته، وان لم يصالح مع صاحب المال اصلا حتى مات، ولا مع ورثته حتى هلكوا فجميع المال يبقى في ذمته.
وهذا الاخير هو مقتضى القواعد الاولية ايضا، اي ولو لم تكن هذه الرواية في البين كان الحكم هكذا وكما ذكرنا.
والمقصود من ذكر هاتين الروايتين ان صحة هذا الصلح حكم ظاهري، ولا يحل للمدعي الكاذب التصرف فيما اخذه بعنوان مال المصالحة، إلا فيما إذا احرز رضا من يعطي المال وطيب نفسه على كل حال، لما ذكرنا وتقدم من ان ما يأخذه بعنوان مال المصالحة يكون من المقبوض بالعقد الفاسد واقعا، وان كان بحسب الظاهر صحيحا.
الامر الثالث: ان الصلح نافذ وجائز بين الناس فيما إذا لم يكن احل حراما كاسترقاق الحر، أو استباحة المحرمات كبضع المحارم وشرب الخمر وغير ذلك من المحرمات، أو حرم حلالا كما انه لو صالحا وتسالما على ان لا يطأ حليلته أو لا يأكل اللحم أو لا ينتفع بماله وامثال ذلك مما احله الله له. والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله: " الصلح جائز بين الناس الا صلحا احل حراما أو ١. " الكافي " ج ٥، ص ٢٥٩، باب الصلح، ح ٨، " تهذيب الاحكام " ج ٦، ص ٢٠٨، باب الصلح بين الناس، ح ١١، " وسائل الشيعة " ج ١٣، ص ١٦٦، أبواب كتاب الصلح، باب ٥، ح ٤.