القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣٢٤
صالحا للشرب وموجبا للاسكار من دون الاحتياج إلى علاج ولو بمزجه بالماء فيكون مقتضى ظاهر الادلة عدم نجاسته من هذه الجهة، وقد عرفت أنه لو شككنا أيضا مقتضى الاصل هي الطاهرة.
وأما انكار اجمال المفهوم وأنه عبارة عما يكون صالحا للشرب والاسكار، وان كان بعلاج، فالانصاف أنه مكابرة، وقد حكى لي بعض الثقات من أهل الفن أن هذا المايع الذي يسمى الان بأسبرتو ويستعمله الاطباء لتطهير الابر وأدوات وآلات تطعيم الادوية وتزريقها في بدن المرضى، ليس مما يشرب، وانما هو يعد من جملة السموم الخفيفة.
نعم فيه قوة الاسكار بالمرتبة الشديدة وبمزجه بالماء تخف عاديته، وربما يكون صالحا لشرب بعض مدمني الخمور، ولكن بعد مزجه بالماء وقبل المزج ليس صالحا للشرب، لاي شخص كان وأنت خبير بأن مدمني الخمور والمكثرين لشرب الكل لمدة طويلة بالاخرة يتسمم بدنهم، فعدم تأثيره فيهم من هذه الجهة، لا أنه يصير من المشروبات العادية كسائر المسكرات التي يشربها شاربو الخمور والمسكرات.
وقد حكي لي أيضا أن بعض المفرطين في شرب الافيون وبلعها بالاخرة انجر أمره إلى أن حبس حية سامة في جعبة وكان يعرض نفسه للدغها كي ينوب عن سم الافيون الذي تعود بشربه، وكان لم يجده لعوز المال فمثل هذه الموارد الشاذة لا توجب صدق المسكر على هذا المايع المعروف باسبرتو.
مضافا إلى انه لو كان من مصاديق المسكر حقيقة تكون الادلة منصرفة عنه، لان الظاهر والمتفاهم العرفي من قوله تعالى انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه (١) هو المسكر المعروف الذي كان المتعارف شربه ١. المائدة (٥): ٩٠.