القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣٥٥
إلى شخص فيرتفع حرمتهما عن ذلك الشخص دون الآخرين الذين ليسا تركهما لهم حرجيا، وهذا ليس تفصيلا في المسألة، بل هذه القاعدة تجري في جميع الاحكام الشرعية إلا في الاحكام التي يكون موضوعها حرجيا دائما مثل الجهاد مثلا.
وأما إن اراد بارتفاع الحرمة وعدم لزوم الاجتناب عنهم ارتفاعها مطلقا، ولو لم يكن بالنسبة إليه حرجيا للحرج النوعي، فيحتاج إلى دليل يدل على ذلك، وليس شئ هاهنا من هذا القبيل، بل يجب الاجتناب عما لاقى بدنهم بالرطوبة إلا أن يكون الاجتناب بالنسبة إلى خصوص شخص حرجيا، وهذا لا اختصاص له بالكافر، بل إذا كان الاجتناب عن أي نجس بالنسبة إلى أي شخص حرجيا بالخصوص فلا يجب الاجتناب بناء على جريان القاعدة في المحرمات ايضا مثل الواجبات على إشكال في ذلك خصوصا في الكبائر.
فالتمسك بقاعدة الحرج لاثبات طهارتهم أو العفو عن لزوم ترتيب آثار النجاسة مع ملاقاتهم بالرطوبة أو استعمال ما لاقاهم بالرطوبة فيما يشترط فيه الطهارة كالاكل والشرب إذا كان الملاقى لهم في المأكولات والمشروبات، أو الصلاة فيه إذا كان من الثياب مثلا لا وجه له أصلا، وقاعدة الحرج أجنبية عن هذا المقام.
وأما الاستدلال لطهارة أهل الكتاب بآية اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم (١): بأن يقال قوله تعالى طعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم مطلق يشمل ما باشروه بالرطوبة وما لم يباشروه فإذا كان ما باشروه مع الرطوبة حلالا فلابد من القول بطهارتهم، والا لو كانوا نجسين فما باشروه مع الرطوبة يصير نجسا فيكون أكله حراما لحرمة أكل النجس فحليته مطلقا تكون ملازمة مع طهارتهم.
١. المائدة (٥): ٥.