القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٨٣
فالمستفاد من الحديث الشريف أن الشاة المنحة التي اعطاها المالك لشخص واباح له لبنها يجب على ذلك الشخص رده، وهذا لا ربط له بالعارية هذا مع ان التحقيق انه كما يجوز اعارة الشاة المنحة اجماعا يجوز اجارتها أيضا.
وأما الاشكال عليه بان الاجارة تمليك المنفعة مع بقاء العين واما تمليك الاعيان فليس باجارة بل اما بيع إذا كان بعوض مالي أو هبة ان كان مجانا وبلا عوض أو صلح إذا وقع التسالم عليه أو غير ذلك.
فجوابه ان متعلق الاجارة في المفروض هي الشاه باعتبار تمليك منافعها غاية الامر ان المنفعة قد تكون من الاعراض القائمة بعين في الخارج كسكنى الدار وركوب الدابة والتفرج في بستان وقد تكون من الامور الاعتبارية كما أنهم يستأجرون الحلويات الكثيرة وكذا الفواكه لاجل مجلس عقد القران بين الزوجين لا لاكلها بل لاظهار الجلالة والعظمة وأمثلة هذا القسم كثيرة.
وقد تكون من الاعيان الخارجية ومن الجواهر التي ي لها وجود تبعي قبل الانفصال عن متبوه ووجود استقلالي بعد الانفصال كاللبن بالنسبة إلى الشاة المنحلة والمرأة المرضعة وكالاثمار بالنسبة إلى الاشجار وكالمياه بالنسبة إلى الآبار وفي هذا القسم إذا ورد التمليك على هذه الاشياء باعتبار وجودها الاستقلالي أو كان بعد انفصالها عن متبوعها فلا شبهة في ان مثل هذا التمليك لا يمكن أن يكون اجارة لان حقيقة الاجارة تمليك المنفعة وهذه تمليك عين لا تمليك منفعة وهذا واضح جدا.
واما إذا ورد التمليك عليها باعتبار وجودها قبل الانفصال اي باعتبار كونها من توابع متبوعاتها وصفات موضوعاتها ولذلك يقولون شاة منحة وامرأة مرضعة وشجرة مثمرة إلى غير ذلك من الامثلة، فهذا يعد من تمليك المنافع بهذا الاعتبار عند العرف.
فإذا قال آجرتك هذه الشاة بكذا لا يفهم منه العرف الا تمليك منافع هذه الشاة