القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٨٠
محرمة فلا يجوز لا اعارته ولا اجارته كأدوات اللهو والاغاني وأواني الذهب والفضة بناء على عموم حرمة الانتفاع بها لا خصوص الاكل والشرب.
وأما إن كان بعض منافعه محللة وبعضها محرمة كأواني الذهب والفضة، بناء على عدم عموم حرمة الانتفاع بها واستعمالها، بل يكون الحرام خصوص الاكل والشرب فيها وكالجارية التي يحرم بعض المنافع منها كوطيها، لانه لا يحل الا بالتزويج أو الملك أو التحليل، ويحل بعض منافعها الاخر كاستخدامها في البيت، فلا يجوز إعارته إلا باعتبار منافعه المحللة.
فمفاد القاعدة هو أن كل عين يصح اعارتها باعتبار ان لها منفعة محللة يمكن الانتفاع بها مع بقاء نفسها، تصح اجارتها.
واما ما ليس لها منفعة محللة فليس لنفس المالك ان ينتفع بها باعتبار منافعها المحرمة فكيف له أن يسلط غيره عليه باعتبار تلك المنافع أو يملكها لغيره أو يملك انتفاع الغير بها.
فيجوز إعارة كل ماله منفعة محللة باعتبار تلك المنافع المحللة مع بقاء عينه كالاراضي والبساتين والدواب والثياب والمساكن والدكاكين وأنواع الفرش والالبسة والامتعة واثاث البيت والكتب التي لا يوجب الاضلال وأدوات الطبخ وأقسام الحلى وكلب الصيد المحلل وحراسة الدار والمراكب والسيارات والطيارات وادوات الزراعة والفلاحة والمكائن بجميع اقسامها وأنواعها وغيرها مما لم نذكرها، وكان مصداقا لعنوان ماله منفعة محللة ويمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، فهذه الامور جميعا كما يجوز إعارتها كذلك يجوز اجارتها وهذا هو مفاد هذه القاعدة.
نعم ربما يستشكل على هذه الكلية بان اعارة الشاة المنحة يجوز للانتفاع بلبنها ولا يجوز اجارتها لذلك وكذلك يجوز اعارة جاريته المرضعة للانتفاع بلبنها بان يشرب الطفل من ذلك اللبن أو للانتفاع بارضاعها للطفل، وكذلك يجوز إعارة البئر للاستقاء منها ولا يجوز اجارتها لذلك، وكذلك يجوز إعارة البستان للانتفاع باثمار اشجارها ولا يجوز اجارته لذلك وفي بعض هذه المذكورات قيل بالعكس.