القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٥٣
المراد من الابطال فيها هو المعنى الذي ذكرنا له من ترك العمل ورفع اليد عنه بعد الشروع فيه وفي أثنائه أو إيجاد مانع أو قاطع في أثنائه كي يسقط عن صلاحية إتمامه صحيحا.
ولكن ظهور لفظ الابطال وكلمة لا تبطلوا في هذا المعنى لا يخلو عن مناقشة، إذ من المحتمل القريب أن يكون المراد منه النهي عن إبطال العمل بالرياء أو الشرك أو العجب أو ارتكاب الكبائر التي أوعد الله عليها النار، لا بمعنى الحبط الذي لا نقول به نحن الامامية الاثني عشرية وننكره، بل بمعنى أنه لا توجب تلك الاعمال دخول الجنة بعد ارتكاب الكبائر العظيمة كقتل النفوس المحترمة والزنا بذات البعل وأمثالهما من الجرائم الكبيرة.
ويؤيد هذا الاحتمال ما رواه الصدوق قده في ثواب الاعمال عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قال سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال الحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال لا إله إلا الله غرس الله له بها شجرة في الجنة، فقال رجل من قريش يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن شجرنا في الجنة لكثير، قال صلى الله عليه وآله: نعم ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها وذلك أن الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم.
(١) فاستشهاد الامام عليه السلام بهذه الآية على أن الشرك والكفر والمعاصي الكبيرة يذهب بأثر تلك الكلمات ويحرق الاشجار التي كانت آثار تلك الكلمات، مؤيد بل دليل على أن المراد من إبطال الاعمال في الآية الشريفة هو ما يوجب ذهاب أثر تلك الاعمال، لا أن المراد من إبطال الاعمال رفع اليد عنها وتركها في الاثناء، أو إتيان مانع أو قاطع يمنع عن إتمامها صحيحا.
١. " ثواب الاعمال " ص ٣٢، ح ٣.