القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٠
هذا، مضافا إلى شمول المطلقات مثل قوله تعالى: (الصلح خير) (١) ومثل قوله صلى الله عليه وآله: " الصلح جائز بين المسلمين " (٢) - أو " الناس " كما في رواية اخرى (٣) - لكلتا حالتي علمهما وجهلهما، لان الصلح في كلتا الحالتين صلح، وكل صلح خير باطلاق الاية، وهكذا كل صلح جائز ونافذ باطلاق الحديث، فعدم الصحة في صورة جهلهما أو علمهما يحتاج إلى دليل مخصص للعمومات أو مقيد للاطلاقات.
ثم انه كما ان جهلهما بالمقدار لا يضر بصحة الصلح، كذلك لا يضر جهلهما بجنس ما يصطلحان عليه، للاجماع والاطلاقات.
الامر الخامس: ان الصلح عقد لازم لا ينحل الا بالاقالة من الطرفين وذلك لقوله تعالى: (اوفوا بالعقود) (٤) ولا شك في ان الصلح من العقود العهدية، وقد ذكرنا تفصيل شمول (اوفوا بالعقود) للعقود العهدية ودلالتها على اللزوم في قاعدة اصالة اللزوم في العقود، وذكرنا سائر الادلة ايضا هناك من قبيل: " الناس مسلطون على اموالهم: (٥) وقوله صلى الله عليه وآله: " لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه " (٦) وقوله عليه السلام: " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " (٧) واستصحاب بقاء اثر العقد بعد النسخ.
واما انحلاله بالاقالة فلا ينافي لزومه، وذلك من جهة ان اللزوم ههنا حقي، بمعنى ان التزام كل واحد من الطرفين بالبقاء عند هذا العقد والعهد والوفاء بمضمونه الذي هو مدلول التزامي للعقد - ولذلك قلنا بعدم هذا الالتزام في المعاطاة، لعدم كون ١. النساء (٤): ١٢٨. ٢. " الفقيه " ج ٣، ص ٣٢، باب الصلح، ج ٣٢٦٧، " وسائل الشيعة " ج ١٣، ص ١٦٤، أبواب كتاب الصلح باب ٣، ح ٢. ٣. " الكافي " ج ٥، ص ٢٥٩، باب الصلح، ح ٥، " وسائل الشيعة " ج ١٣، ١٦٤، أبواب كتاب الصلح، باب ٣، ص ١. ٤. المائدة (٥): ١. ٥. " عوالي اللئالي " ج ١ ص ٢٢٢، ح ٩٩، وص ٤٥٧، ح ١٩٨، وج ٢، ص ١٣٨، ٣٨٣. ٦. " عوالي اللئالي " ج ١، ص ٢٢٢، ح ٩٨، وص ١١٣، ح ٣٠٩، وج ٢، ص ٢٤٠، ح ٦. ٧. " عوالي اللئالي " ج ٣، ص ٤٧٣، ح ٤.