القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٧٣
الكلام، وذلك لان ظاهر الكلام هو أن المنفي والمرفوع نفس الموضوع لا حكمه تقديرا أو تجويزا، لعدم احتياج إلى التقدير، وعدم قرينة على التجوز، بل عدم صحة ارادة الحكم من الموضوع لعدم علاقة بينهما.
ويمكن أن يكون المرفوع هاهنا نفس الموضوع حقيقة غاية الامر لا رفعا تشريعيا لا رفعا تكوينيا، نعم نتيجة الرفع التشريعي هو ارتفاع الحكم، وقد شرحنا هذا المطلب وأوضحناه في حديث الرفع في كتابنا منتهى الاصول (١)، وفي شرح قاعدة لا ضرر في كتابنا: القواعد الفقهية.
(٢) وخلاصة الكلام أن نفي الربا في عالم التشريع في الموارد المذكورة مرجعه إلى نفي تحريمه، ولكن بلسان نفي موضوعه حقيقة، لا ادعاء في عالم الاعتبار التشريعي، وبعبارة اخرى المنفي هو نفس الربا في محل البحث، ولكن النفي نفي تشريعي، ومعنى النفي التشريعي كونه بمنزلة العدم في نظر الشارع، أي عدم ترتب أثر شرعي عليه.
وبعد ما ظهر لك اعتبار هذه الروايات وحجيتها أما عند القدماء لاجل صحتها على ما هو المصطلح عندهم من صحة جميع ما هو موجود في الكتب المعتبرة كالكتب الاربعة وغيرها مما هو معتبر عندهم، وأما عند المتأخرين فلاجل جبر ضعفها بالاتفاق المذكور، والاجماعات المنقولة عن أعاظم الفقهاء، حتى أن المرتضى (٣) قدس سره عدل عن فتواه لاجل ذلك الاجماع، وقد تقدم ذكر هذا المطلب فلا يبقى مجال لما ذهب إليه ابن الجنيد (٤) من حرمة الربا حتى في هذه الموارد الاربعة المتقدمة مستندا إلى عمومات الكتاب، إذ بعد الفراغ عن جواز تخصيص عمومات الكتاب وتقييد مطلقاتها بالخبر الواحد الحجة، وبعد الفراغ عن حجية هذه الاخبار لما ذكرنا، فالعمومات تخصص، والمطلقات تقيد.
١. " منتهى الاصول " ج ٢ ص ١٧٤. ٢. راجع " القواعد الفقهية " ج ١، ص ٢١١. ٣. " الانتصار " ص ٢١٢. ٤. نقله عنه في " مختلف الشيعة " ج ٥، ص ١١٠ و ١١٢.