القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٧
وهذا معنى الانحلال في باب تبعض الصفقة.
واما هذا المعنى فلا يأتي في الصلح، لان المنشأ فيه التسالم، وهو بسيط لا يتبعض، فبناء على هذا إذا وقع الصلح على عين يدعيها المدعي، فكما انه لو لم يكن المدعي صادقا في دعواه ولم يكن شئ من تلك العين فصالح المدعى عليه بمال عن تلك العين مع المدعي يكون الصلح بحسب الواقع باطلا، فكذلك الصلح يكون باطلا لو لم يكن بعضها له. ولا وجه للقول بصحة الصلح بالنسبة إلى البعض الذي يملكه، وبطلانه بالنسبة إلى البعض الذي لا يملكه، فيصير من باب تبعض الصفقة، لما ذكرنا من ان الصلح الواقع على عين خارجية لا يتبعض بالنسبة إلى اجزائه أو كسوره كالنصف والثلث والربع وامثالها، فتأمل.
فظهر مما ذكرنا: ان الاصح من الاحتمالات الثلاث التي ذكرناها هو الاحتمال الاول، وهو وجوب رد تمام ما اخذه المدعي الكاذب في بعض ما ادعاه، وذلك لفساد الصلح.
ولا فرق فيما ذكرنا من فساد الصلح لو تبين عدم كون تمام ما يصالح عنه له بين ان يكون الكاذب هو المدعي أو المدعى عليه.
ثم ان ها هنا روايتين تدلان على عدم صحة الصلح واقعا، وعدم ذهاب الحق بالمرة فيما إذا لم يقع الصلح بين ما هو الحق الواقعي وبين ما يعطيه المصالح مع خفاء المقدار الواقعي على صاحب المال الذي يريد ان يصالح معه من بيده المال.
احديهما: ما رواه علي بن حمزة، عن ابي الحسن عليه السلام قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: رجل يهودي أو نصراني ي كانت له عندي اربعة آلاف درهم فمات ألي ان اصالح ورثته ولا اعلمهم كم كان؟ قال عليه السلام: " لا يجوز حتى تخبرهم ". (١) ١. " الكافي " ج ٥، ص ٢٥٩، باب الصلح، ح ٦، " الفقيه " ج ٣ ص ٣٣، باب الصلح، ٣٢٦٩، ٢ تهذيب الاحكام " ج ٦، ص ٢٠٦، ح ٤٧٢، باب الصلح بين الناس، ح ٣، " وسائل الشيعة " ج ١٣، ص ١٦٦، أبواب كتاب الصلح، باب ٥، ح ٢.