التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨ - الخصوصية الأولى شموليته واحتواؤه على المعارف الأساسية المهمة في العقائد والأخلاق
مبدأ المعاد أيضاً. وبكلمة واحدة يمكننا القول بأن محور العقائد في الإسلام وفي مدرسة أهل البيت هو التوحيد، وما زاد على ذلك فهو تشعبات وفروع لهذه الشجرة الطيبة، شجرة التوحيد، قال تعالى:
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَ فَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[١].
لذا قال الطباطبائي في الميزان: «إن روح التوحيد سارية في الأخلاق الكريمة التي يندب إليها هذا الدين، وروح الأخلاق منتشرة في الأعمال التي يكلّف بها أفراد
المجتمع، فالجميع من أجزاء الدين الإسلامي ترجع بالتحليل إلى التوحيد، والتوحيد بالتركيب يصير هو الأخلاق والأعمال»[٢].
وفي الرواية المنسوبة إلى الإمام أمير المؤمنين ٧ أنه قال: «رحم الله امرأً أعدّ لنفسه واستعد لرمسه وعَلِمَ من أين وفي أين وإلى أين»[٣]، حيث لخّص الإمام ٧ كل المعارف في هذه الجمل الشريفة بقوله: «عَلِمَ من أين»: أي المبدأ، «وإلى أين»: أي المنتهى
[١] -() إبراهيم: ٢٥ ٢٤.
[٢] -() الميزان في تفسير القرآن، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ج ٤، ص ١٠٩.
[٣] -() الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، لمؤلفه الحكيم الإلهي والفيلسوف الرباني صدر الدين محمّد الشيرازي مجدد الفلسفة الإسلامية، المتوفى سنة ١٠٥٠ ه.، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج ١، ص ٢١.