التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٨ - المسلك الأول تهذيب الأخلاق بالغايات الصالحة الدنيوية
به الزمن فهو منقطع الآخر وإلى زوال.
الثانية: أنّه جزاء اعتباري لا حقيقي، فالثناء الجميل والذكر الحسن والسمعة الطيبة وما شاكل ذلك كلّها أمور اعتبارية لتنظيم الحياة الاجتماعية ليس إلّا.
ومع هذا، فلو رجع الإنسان إلى واقعه لوجد الكثير منّا يقوم بجملة من أعماله شاء أم أبى لأجل هذا الجزاء، بشهادة أنّه لو لم يترتّب على أعماله ذلك الثناء الجميل والمدح لشخصه ولم يتحقّق ذلك البُعد له لترك العمل ولم يداوم عليه، ولا يشذّ عن هذا إلّا الأوحدي من الناس الذي يقول: إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَ لَا شُكُوراً[١].
ولأضرب لذلك مثالًا عن نفسي، فلو درّس
أحد درس الأخلاق في نفس هذا المكان، وكان من حيث المستوى والإمكانية العلمية بنفس الدرجة التي أنا عليها لكي لا أجد في ضعفه مبرّراً لعدم ارتياحي أقول: لو جاء مثل هذا الأستاذ وذهب أكثر طلّا بنا إليه وحضروا درسه ولم يبق معي إلّا ثلاثة أو أربعة طلّاب، فهل أتأذّى وأشعر بعدم الراحة أم لا؟ لا أدري، فإذا كان الأمر مرتبطاً بتكليف إلهي وبخدمة الناس، فإنّ هؤلاء قد استبدلوا بي شخصاً آخر مثلي، وجزاهم الله خيراً إذ رفعوا المسؤولية عن عنقي مع حصولي على الثواب و «نيّة المرء خير من عمله»[٢]، فهل ينبغي
[١] -() الدهر: ٩.
[٢] -() المحاسن للبرقي، دار الكتب الإسلامية، قم: ٢٦٠/ ٣١٥.