التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩ - المقدمة
الله والرسول والحجّة في كلّ زمان.
ثمّ إنّ القرآن بيّن لنا حقيقة أخرى فيما يرتبط بالإنسان حيث قال: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ* ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ[١].
فالإنسان وهو في نشأة الدنيا يعيش في أسفل السافلين، فعليه بعد أن تبيّن له الهدف والطريق أن يصعد من الأسفل إلى الأعلى؛ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[٢]
وليس هذا الصعود مكانياً بل هو معنوي، ذلك أنَّ الارتفاع والصعود إلى الأعلى تارة يكونمكانياً كما لو صعد الإنسان على مرتفع من الأرض مثلًا، وأخرى يكون معنوياً كما في قوله تعالى في حق إدريس ٧: وَ رَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً[٣] إذ ليس المراد هو الارتفاع المكاني، بلارتفاع مكانته عند الله تعالى.
من هنا نجد أنّ القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) ذكرت أنّ هذا الصعود إليه تعالى يحتاج إلى حبل. قال تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لَا تَفَرَّقُوا[٤].
وللوقوف على هذا الحبل الذي أمرنا القرآن بالاعتصام به، نرجع مرّة أخرى إلى حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين لنقف علىحقيقة هذا الحبل، وما هو المقصود به؟ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في خطبته
المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في
[١] -() التين: ٥ ٤.
[٢] -() فاطر: ١٠.
[٣] -() مريم: ٥٧.
[٤] -() آل عمران: ١٠٣.