التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٥ - أنواع النفوس والأرواح في الروايات
الحيوان مهما امتلك لا يمتلك قدرة الإنسان على التفكير، تلك القدرة التي يستخدمها من أجل الوصول إلى مآربه وأغراضه الباطلة عن طريق الحيل والأفاعيل الشيطانية التي قد لا تخطر على بال، وكم حيلة تعلّمها الشيطان من الإنسان.
من هنا يتّضح أنّ وصف أميركا بالشيطان الأكبر من قبل الإمام الخميني (قدّس سرّه) لم يكن على نحو المجاز، بل كان حقيقة لأنّ الشياطين على قسمين؛ شياطين الإنس وشياطين الجنّ قال تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً[١]. ومعنى أنّ في الناس شيطاناً أنّ الحاكم والأمير هو الشيطان الذي لا يظهر منه إلّا ما تقتضيه جبلته.
وفي الخطبة المروية عن أمير المؤمنين علي ٧ دلالة على ما نحن فيه، إذ بيّن الإمام ٧ فيها كيف يمكن أن يكون الإنسان إنساناً في ظاهره وحيواناً في باطنه، قال ٧: «.. وآخر قد تسمى عالماً وليس به، اقتبس جهائل من جهّال وأضاليل من ضلّال ونصب للناس أشراكاً من حبائل غرور وقول زور قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحقّ على أهوائه ..»[٢]
فهمّه اصطياد الناس من خلال نصب الشراك لهم، من أي طريق كان حتّى من خلال العلم فإنّه يمكن أن يكون شراكاً يصطاد به الإنسان، ولذا ورد عن الإمام ٧ في ذيل الآية
[١] -() الأنعام: ١١٢.
[٢] -() نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، ص ١١٩، الخطبة ٨٧.