التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٨ - أ - الآيات القرآنية الحاثة على الأخلاق الحسنة
خلقتها بيديّ وهذه نسبة تشريفية قد أصبحت سيّد عالم الإمكان ومحوره وثمرته بشرط أن تقوم بما يجب عليك القيام به وأن تزكّي نفسك.
والخلاصة، أن عالم الإمكان شجرة إلهية
والإنسان ثمرتها وأن هذا العالم يدور حول محور الإنسان الكامل، وفي كل هذه المعاني وما سبقها إشارة إلى عظمة النفس الإنسانية وفخامتها.
الخامسة: أن الآيات المباركة قد تسلسلت في طرح الأفكار، إذ ورد فيها قوله تعالى: وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا[١] ومن بعده ورد قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَ قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا[٢]. إذ الظاهر أن للنفس الإنسانية في الإيجاد مرتبتين، كما في قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى[٣] فأصل الخلق شيء والتسوية شيء آخر.
وهذه التسوية هي المنشأ لقبول النفس إلهام التقوى والفجور فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا[٤] وإلّا فإنها بدون هذه التسوية ليست قابلة لأيّ من الإلهامين.
السادسة: أكّدت الآيتان المباركتان قَدْ
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَ قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا[٥] حقيقة مهمة وهي أن بإمكان الإنسان أن ينمّي نفسه
[١] -() الشمس: ٧.
[٢] -() الشمس: ١٠ ٩.
[٣] -() الأعلى: ٢.
[٤] -() الشمس: ٨.
[٥] -() الشمس: ١٠ ٩.