التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٦ - أ - الآيات القرآنية الحاثة على الأخلاق الحسنة
الرَّحِيمِ. وَ الشَّمْسِ وَ ضُحَاهَا. وَ الْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا. وَ النَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا. وَ اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا. وَ السَّمَاءِ وَ مَا بَنَاهَا. وَ الْأَرْضِ وَ مَا طَحَاهَا. وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَ قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا[١].
في هذه الآيات المباركة عدّة نكات مهمّة يبرز من خلالها مدى اهتمام القرآن الكريم بأخلاق الإنسان وما هو منهجه في دعوة الإنسان إلى الأخلاق الحسنة وتحذيره من الأخلاق السيئة.
ولعل من أهم هذه النكات ما يلي:
الأولى: من النوادر القرآنية أن يقدم لجواب القسم بعدد كبير من الأقسام، وقد قدم لجواب القسم هنا، أي قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَ قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا بستّة أو سبعة أقسام، الأمر الذي يوضح مدى اهتمام القرآن الكريم بجواب القسم هذا، والذي يتضمّن دعوة الإنسان إلى الالتزام بالأخلاق الحسنة وتجنّب
السيئ منها ودفعه إلى تزكية نفسه وتحذيره من الدسّ لها.
الثانية: أقسم الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات الشريفة بالشمس والقمر وبالنهار والليل والسماء والأرض حتى شمل كل عالم المادة هذا العالم المشهود بقسمه عزّ وجلّ، ولم يبق فيه شيء إلّا وأقسم به، وكأن هذه الآيات تريد أن تقول والله العالم إن كل عالم الشهادة هو لأجل خلق الإنسان وأنه هو المقصود من خلق هذه الأشياء كلّها.
[١] -() الشمس: ٩ ١.