التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٢ - الخصوصية الثالثة الدقة والعمق
العلم يهتف بالعمل فإن
أجابه وإلّا ارتحل»[١]، ولا يكون العاملبلا عمل إلّا كمن يسير على غير هدى لا تزيده سرعة السير إلّا بعداً.
الخصوصية الثالثة: الدقّة والعمق
بلغ هذا الكتاب الشريف من الدقّة والعمق حتى قال معرِّبه في المقدّمة: إن مستوى الكتاب ليس بسيطاً ومفهوماً لدى كثير من الناس، بل حتى لدى كثير من أهل العلوم الدينية.
وما ذلك إلّا لأن المؤلِّف (قدس سره) قد دخل جوهر المعارف وعمق الأبحاث واستظهر الحقائق العلمية التي قلّما يرقى إليها الكتّاب والباحثون الآخرون، ناهيك عن تعمّقه في أبحاث فلسفية وعرفانية تقف عندها سفينة المساكين، والحق كذلك!
وممّا زاد في دقّة هذا الكتاب أيضاً، كون مؤلِّفه فقيهاً وعارفاً ومفسِّراً في الطبقة
الأولى من طبقات فقهاء وعرفاء ومفسِّري الإمامية.
ولهذا كلّه فإننا سنمرّ ببعض أبحاث هذا الكتاب مروراً سريعاً لأنها تتوقّف على مقدّمات طويلة يعجز عن فهمها الكثير.
كما أن هناك نكتة أخرى يجدر الإشارة إليها، وهي: أن الإمام (قدس سره) كان واقفاً ومطلّعاً على ما تعيشه الأمة الإسلامية من مصاعب ومشاكل، وذلك من خلال وجوده (قدس سره) في وسطها كما هي
[١] -() عوالي اللآلي لابن أبي الجمهور الإحسائي، تحقيق ونشر آقا مجتبى العراقي، ٦٦: ٤/ ٢٦