التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٩
نفسه، وأعوذ بالله تعالى من الغضب الذي يهلك الإنسان في آن واحد في كلا الدارين، فقد يؤدّي ذلك الغضب لا سمح الله إلى قتل النفس، ومن الممكن أن يتجرّأ الإنسان في حالة الغضب على النواميس الإلهية، كما رأينا بعض الناس أصبحوا من جراء الغضب مرتدّين. وقد قال الحكماء: «إنّ السفينة التي تتعرّض لأمواج البحر العاتية وهي بدون قبطان، لهي أقرب إلى النجاة من الإنسان وهو في حالة الغضب».
أو إذا كنت لا سمح الله من أهل الجدل والمراء في المناقشات العلمية كبعضنا نحن الطلبة، المبتلين بهذه السريرة القبيحة،
فاعمل فترة بخلاف النفس، فإذا دخلت في نقاش مع أحد الأشخاص في مجلس ما، ورأيت أنّه يقول الحقّ فاعترف بخطئك وصدّق قول المقابل، والمأمول أن تزول هذه الرذيلة في زمن قصير.
ولا سمح الله أن ينطبق علينا قول بعض أهل العلم ومدّعي المكاشفة، حيث يقول: «لقد كشف لي خلال إحدى المكاشفات أنّ تخاصم أهل النار الذي يخبر عنه الله تعالى، هو الجدل بين أهل العلم والحديث».
والإنسان إذا احتمل صحّة هذا الأمر فعليه أن يسعى كثيراً من أجل إزالة هذه الخصلة.
رُوي عن عدّة من الأصحاب أنّهم قالوا: خرج علينا رسول الله ٦ يوماً ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين فغضب غضباً شديداً لم يغضب مثله، ثمّ قال: إنّما هلك من كان قبلكم بهذا. ذروا المراء، فإنّ المؤمن لا يماري، ذروا المراء فإنّ المماري قد تمّت خسارته، ذروا المراء فإنّ المماري لا أشفع له يوم القيامة، ذروا
المراء فإنّي زعيم بثلاث أبيات في