التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٨
أمّا الأمر الآخر، فقد بيّن فيه السيّد الإمام (قدس سره) كيفيّة معالجة هذه الأخلاق الفاسدة والقبيحة بعد الاستعانة بالله تبارك وتعالى وطلب التوفيق منه عز وجل، حيث قال: (وأفضل علاج لدفع هذه المفاسد الأخلاقية، هو ما ذكره علماء الأخلاق وأهل
السلوك، وهو أن تأخذ كلّ واحدة من الملكات القبيحة التي تراها في نفسك، وتنهض بعزم على مخالفة النفس إلى أمد، وتعمل عكس ما ترجوه وتتطلّبه منك تلك الملكة الرذيلة.
وعلى أيّ حال؛ اطلب التوفيق من الله تعالى لإعانتك في هذا الجهاد، ولاشكّ في أنّ هذا الخلق القبيح، سيزول بعد فترة وجيزة، ويفرّ الشيطان وجنوده من هذا الخندق، وتحلّ محلّهم الجنود الرحمانية.
فمثلًا من الأخلاق الذميمة التي تسبّب هلاك الإنسان، وتوجب ضغطة القبر، وتعذّب الإنسان في كلا الدارين، سوء الخلق مع أهل الدار والجيران أو الزملاء في العمل أو أهل السوق والمحلّة، وهو وليد الغضب والشهوة. فإذا كان الإنسان المجاهد يفكِّر في السمو والترفّع، عليه عندما يعترضه أمر غير مرغوب فيه حيث تتوهّج فيه نار الغضب لتحرق الباطن، وتدعوه إلى الفحش والسيئ من القول عليه أن يعمل بخلاف النفس، وأن يتذكّر سوء عاقبة هذا الخلق ونتيجته القبيحة، ويبدي
بالمقابل مرونة ويلعن الشيطان في الباطن، ويستعيذ بالله منه.
إنّي أتعهّد لك بأنّك لو قمت بذلك السلوك، وكرّرته عدّة مرّات، فإنّ الخلق السيئ سيتغيّر كلّياً، وسيحلّ الخلق الحسن في عالمك الباطن، ولكنّك إذا عملت وفق هوى النفس، فمن الممكن أن يبيدك في هذا العالم