التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٨ - لا يصح إنكار ما حجب عنا من المعرفة
ومن هنا يتبيّن أنّ قول الفقيه لا ينبغي ردّه من دون معرفة دليله وحجّته، ولا فرق في ذلك بينه (وبين أن يقول شخص سالك إلى الله أو عارف بالله، قولًا يتعلّق بالمعارف الإلهية أو بأحوال الجنّة والنار، وأنتم ودون مراجعة لدليله لا تردّونه فحسب، بل
وتهينونه أو تتجرّأون عليه؟ فمن الممكن لذلك الشخص وهو من أهل ذلك الوادي وصاحب ذلك الفن أن يكون له دليل من كتاب الله أو من أحاديث الأئمّة ولكنّك لم تطلع عليه بعد) تماماً كما في فتوى الفقيه التي لم تطلع على دليله فيها (ففي هذه الحالة تكون قد رددت على الله ورسوله دون مبرّر مقبول) خصوصاً وقد ورد عنهم :: «إن حديثنا صعب مستصعب لا يتحمّله إلّا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان»[١]. وقولهم :: «إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم»[٢]. فليس كلّ حديث صادر منهم : يستطيع أن يفهمه جميع الناس.
(ومعلوم أنّ الاحتجاج بأسلوب «إنّ ذلك لا يتلاءم مع ذوقي» أو «لم يصل إليه علمي» أو «سمعت خلاف ذلك من الخطباء»، فإنّ هذا كلّه لا
يشكّل عذراً مقبولًا.
وعلى أي حال لنرجع إلى صلب الموضوع، فما قالوه بشأن جنّة الأخلاق والملكات، وجهنّم الأخلاق والدركات، مصيبة لا يطيق العقل حتّى سماعها) فضلًا عن أن يبتلي بها الإنسان والعياذ بالله.
[١] -() بصائر الدرجات: ٤٢/ ٧.
[٢] -() الكافي، ٢٦٨: ٨/ ٣٩٤.