التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٦ - لا يصح إنكار ما حجب عنا من المعرفة
منكرين لها. وليكن لدينا إيمان بكل ما قاله الله تعالى وأولياؤه) الذين أُمرنا بتصديقهم لا كلّ مدّع للولاية (إذ يكون في هذا الإيمان الإجمالي نفع لنا) لعدم فوات النفع المحتمل علينا (ومن الممكن أن يكون الإنكار في غير محلّه والرفض في غير موقعه الصادرين عن غير علم وفهم أضرار كبيرة جدّاً علينا) فنفوّت على أنفسنا
بإنكارنا هذا فرصة وفائدة السؤال والبحث والتقصّي، بل قد نتعرّض بسبب هذا لأضرار لا ننتبه إليها الآن خصوصاً (و) إن (هذه الدنيا ليست هي بعالم الالتفات لتلك الأضرار) بل سيتّضح ذلك لنا يوم القيامة يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ[١]. لذا نجد أنّ أئمّة أهل البيت : أكّدوا هذه الحقيقة في كلماتهم. قال الإمام الصادق ٧: «ما جاء منّا ممّا يجوز أن يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه وردّوه إلينا، وما جاءكم عنّا ممّا لا يجوز أن يكون في المخلوقين فاجحدوه ولاتردّوه إلينا»[٢].
وقال الإمام الباقر ٧: «إنّ أحبّ أصحابي إليّ أفقههم وأورعهم وأكتمهم لحديثنا، وإن أسوأهم عندي وأمقتهم إليّ الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنّا، فلم يحتمله قلبه واشمأز منه، جحده وأكفر من دان به، ولا يدري لعلّ الحديث من
عندنا خرج وإلينا أُسند، فيكون بذلك خارجاً من ديننا»[٣].
من هنا نجد أنّهم أوصوا شيعتهم بأن يقولوا إذا أرادوا أن يستكملوا
[١] -() الطارق: ٩.
[٢] -() بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ٣٦٤، الحديث ١.
[٣] -() المصدر السابق: ص ٣٦٥ الحديث ٦.