التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٤ - العلم بلا عمل بالنسبة إلى الباطن كالقوى الظاهرة حين تكون في خدمة الهوى
خدمة الهوى، حيث قلنا سابقاً إنّ هذه القوى إن كانت في خدمة العقل ومؤتمرة بأوامره فهي أبواب الجنان، وهي بذاتها أبواب النيران ودركات الجحيم إن كانت تحت إمرة الهوى
والشهوة والغضب.
ومن كلام للإمام علي ٧ يصف به هذه الحالة حيث يقول: «وآخر قد تسمّى عالماً وليس به، فاقتبس جهائل من جهّال وأضاليل من ضلّال ونصب للناس أشراكاً حبائل غرور وقول زور قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحقّ على هواه، يؤمّن الناس من العظائم ويهوّن كبير الجرائم، يقول: أقف عند الشبهات، وفيها وقع. ويقول: أعتزل البدع، وبينها اضطجع. فالصورة صورة إنسان، والقلب قلب حيوان. لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى فيصدّ عنه، وذلك ميّت الأحياء»[١]
فقد بيّن ٧ في كلامه الشريف هذا، أنّ العالم الذي لا يعرف إلّا الاصطلاحات ليس بعالم بل هو مقتبس للجهل الذي لا يبتغي منه أمراً إلّا أن يجعله من جند
الشيطان ليصطاد به غيره من الناس، تماماً كما يفعل الصيّاد حين ينصب شراكه التي تختلف باختلاف الحيوانات من طير أو حيوان بحر أو برّ، وهكذا حينما يكون الصيد إنساناً، فإن كان يهوى روايات أهل البيت : وضع له المصيدة من خلال روايات أهل البيت : وإن كان يهوى العرفان فالشراك
[١] -() نهج البلاغة للإمام علي( ٧)، ضبط الدكتور صبحي الصالح، الخطبة ٨٧، ص ١١٩.