التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٦ - حقيقة الجهل
وعن محمد بن عبد الجبار عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه ٧، قال: قلت له: ما العقل؟ قال: «ما عبد به الرحمن واكتسبت به الجنان»[١].
فالعقل لا يكون عقلًا إلّا إذا أدى إلى عبادة الرحمن في الجانب العلمي والنظري من حياة الإنسان وإلى اكتساب الجنان في البعد العملي منها.
حقيقة الجهل
ورد ذكر الجهل أيضاً والتعريف به في روايات عديدة، منها:
ما ورد عن سماعة بن مهران، قال: كنت
د أبي عبد اللّه ٧ وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبو عبدالله ٧: «اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا».
قال سماعة: فقلت: جعلت فداك لا نعرف إلّا ما عرفتنا.
فقال أبو عبد اللّه ٧: «إن الله عزّ وجلّ خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال الله تبارك وتعالى: خلقتك خلقاً عظيماً وكرمتك على جميع خلقي، ثم خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانياً، فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فلم يقبل، فقال له: استكبرت، فلعنه.
ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً. فلما رأى الجهل ماكرّم الله به
[١] -() الكافي، للكليني، ج ١، كتاب العقل والجهل، ح ٣.